الحطاب الرعيني

421

مواهب الجليل

المبادرة في أول سنة وإنما تجب عند خوف الفوات إما لفساد الطريق بعد أمنها أو لخوف ذهاب ماله أو صحته أو ببلوغه الستين ؟ قال البرزلي وغيره : أو يخاف عجزه في بدنه فيجب حينئذ على الفور اتفاقا ؟ ذكر المصنف في ذلك قولين مشهورين : الأول منهما رواه ابن القصار والعراقيون عن مالك وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة وابن بزيزة ، والقول الثاني منهما شهره ابن الفاكهاني في كتاب الأقضية من شرح الرسالة . قال في التوضيح : والباجي وابن راشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون أنه المذهب انتهى . قلت : يعني أنهم يرون أن مسائل المذهب تدل عليه وليس مراده أنهم لم يحكوا خلافه فقد قال ابن رشد في المقدمات : اختلف في الحج هل هو على الفور أو التراخي : فحكى ابن القصار عن مالك : إنه عنده على الفور ومسائله تدل على خلاف ذلك . شهر ذكر المسائل التي يؤخذ منها التراخي . وحاصل نصوصهم أن المذهب اختلف على قولين مشهورين : هل وجوب الحج على الفور أو التراخي ؟ والقائل بهذا القول الثاني يرى التوسعة مغياة بما تقدم من خوف الفوات ، وذلك يختلف باختلاف الناس بالقوة والضعف وكثرة الأمراض وقلتها وأمن الطريق وخوفها . وحده سحنون بستين سنة قال : ويفسق وترد شهادته إذا زاد عليها . قال في التوضيح قال صاحب التمهيد : ولا أعلم أحدا قال يفسق وترد شهادته غير سحنون انتهى . زاد ابن الحاج والتادلي عن صاحب التمهيد : وهذا توقيت لا يجب إلا بتوقيف من يجب له التسليم قال : وكل من قال بالتراخي في هذه المسألة لا يجدي ذلك والحدود في الشرع لا تؤخذ إلا ممن له أن يشرع ، وقد احتج بعض الناس لسحنون بما ورد في الحديث المأثور عن النبي ( ص ) أنه قال أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وقل من يجاوز ذلك وهذا لا حجة فيه لأنه كلام خرج عن الأغلب أيضا ، ولا ينبغي أن يقطع بتفسيق من صحت عدالته ودينه وأمانته بمثل هذا من التأويل انتهى . والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم وقال : إنه على شرط مسلم . وقال صاحب الطراز : إذا قلنا يجب على التراخي فله تأخير ما لم يخف عجزه عنه كما يقول في الكفارات . ويلزم على هذا إذا اخترمته المنية أن لا يعصى وهو قول بعض الشافعية ، وأنه متى يخاف الفقر والضعف ولم يحج حتى مات أثم وعصى . وغير ممتنع أن يعلق الحكم على غلبة الظن كقوله تعالى * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ) * وإنما أراد إذا غلب على ظنه إذا أخره وهو شاب مقتدر وفي نيته فعله فمات على ذلك الحال كان ذلك عذرا طرأ على ما يجوز له فعله فلا يأثم بذلك . وقال بعضهم : يأثم بكل حال وإنما جوز له التأخير بشرط السلامة كما جوز للمعلم ضرب الصبيان ، وللزوج ضرب الزوجة بشرط السلامة . واختلف هؤلاء متى يعصى فقال بعضهم : يعصى